أبي بكر الكاشاني

226

بدائع الصنائع

أحدهما والحمل على الانكار أولى لان العاقل المتدين لا يسكت عن الظهار الحق المستحق لغيره مع قدرته عليه وقد يسكت عن اظهار الحق لنفسه مع قدرته عليه فكان حمل السكوت على الانكار أولى فكان السكوت انكار ادلالة ولو لم يسكت المدعى عليه ولم يقر ولكنه قال لا أقر ولا أنكر وأصر على ذلك اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هذا انكار وقال بعضهم هذا اقرار والأول أشبه لان قوله لا أنكر اخبار عن السكوت عن الجواب والسكوت انكار على ما مر ومنها الطلب من المدعى لأنها وجبت على المدعى عليه حقا للمدعى وحق الانسان قبل غيره واجب الايفاء عند طلبه ومنها عدم البينة الحاضرة عند أبي حنيفة وعند هما ليس بشرط حتى لو قال المدعى لي بينة حاضرة ثم أراد ان يحلف المدعى عليه ليس له ذلك عنده وعندهما له ذلك وجه قولهما ان اليمين حجة المدعى كالبينة ولهذا لا تجب الا عند طلبه فكان له ولاية استيفاء أيهما شاء ولأبي حنيفة ان البينة في كونها حجة المدعى كالأصل لكونها كلام غير الخصم واليمين كالخلف عليها لكونها كلام الخصم فلهذا لو أقام البينة ثم أراد استحلاف المدعى عليه ليس له ذلك والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف ومنها ان لا يكون المدعى حقا لله عز وجل خالصا فلا يجوز الاستحلاف في الحدود الخالصة حقا لله عز وجل كحد الزنا والسرقة والشرب لان الاستحلاف لأجل النكول ولا يقضى بالنكول في الحدود الخالصة لأنه بذل عند أبي حنيفة رحمه الله وعند هما اقرار فيه شبهه العدم والحدود لا تحتمل البذل ولا تثبت بدليل فيه شبهه لهذا لا تثبت بشهادة النساء والشهادة على الشهادة الا ان في السرقة يحلف على أخذ المال وكذا لا يمين في اللعان لأنه جار مجرى الحد وأما حد القذف فيجرى فيه الاستحلاف ظاهر الرواية لأنه ليس من الحدود المتمحضة حقا لله تعالى بل يشوبه حق العبد فأشبه التعزير وفى التعزير يحلف كذا هذا ويجرى الاستحلاف في القصاص في النفس والطرف لان القصاص خالص حق العبد ومنها أن يكون المدعى محتملا للاقرار به شرعا بأن كان لو أقر به لصح اقراره به فإن لم يكن لم يجر فيه الاستحلاف حتى أن من ادعى على رجل انه أخوه ولم يدع في يده ميراثا فأنكر لا يحلف لأنه لو أقر له بالاخوة لم يجز اقراره لكونه اقرارا على غيره وهو أبوه ولو ادعى انه أخوه وان في يده مالا من بركة أبيه وهو مستحق لنصفه بإرثه من أبيه فأنكر يحلف لأجل الميراث لا للاخوة لأنه لو أقر أنه اخوه صح اقراره في حق الإرث حتى يؤمر بتسليم نصف الميراث إليه ولم يصح في حق النسب حتى لا يقضى بأنه أخوه وعلى هذا عبد في يد رجل ادعاه رجلان فأقربه لأحدهما وسلم القاضي العبد إليه فقال الآخر لا بينة لي وطلب من القاضي تحليف المقر لا يحلفه في عين العبد لأنه لو أقربه لكان اقراره باطلا فإذا أنكر لا يحلف الا أن يقول الذي لم يقر له انك أتلفت على العبد بالرارك به لغيري فاضمن قيمته لي يحلف المقر بالله تعالى ما عليه رد قيمة ذلك العبد على هذا المدعى ولا رد شئ منها لأنه لو أقر باتلافه لصح وضمن القيمة فإذا أنكر يستحلفه ولو ادعى رجل انه زوجه ابنته الصغيرة وأنكر الأب لا يحلف عند أبي حنيفة رحمه الله لطريقين أحدهما انه لو أقر به لا يصح اقراره به عنده فإذا أنكر لا يستحلف والثاني ان الاستحلاف لا يجرى في النكاح وعند هما مجرى لكن عند أبي يوسف يحلف على السبب وعند محمد على الحاصل والحكم على ما نذكره في موضعه هذا إذا كانت صغيرة عند الدعوى فإن كانت كبيرة وادعى أن أباها زوجها إياه في صغرها لا يحلف عند أبي حنيفة لما قلنا من الطريقين وعند هما لا يحلف أيضا لاحد طريقين وهوانه لو أقر عليها في الحال لا يصح اقراره ولكن تحلف المرأة عند هما لأنها لو أقرت لصح اقرارها وعندهما الاستحلاف يجرى فيه لكن عند أبي يوسف تحلف على السبب بالله عز وجل ما تعلم أن أباها زوجها وهي صغيرة الا عند التعرض فتحلف على الحكم كما قال محمد ولو ادعت امرأة على رحل انه زوجها عبده فأنكر المولى لا يحلف عند أبي حنيفة رحمه الله لطريقين أحدهما انه لو أقر عليه لا يصح اقراره والثاني انه لا استحلاف في النكاح عنده وعندهما لا يحلف أيضا لكن لطريق واحد وهوانه لو أقر عليه لا يصح اقراره ولو ادعى رجل على رجل انه زوجه أمته لا يحلف المولى عند أبي حنيفة وعند هما يحلف لطريق واحد وهوان